علي الأحمدي الميانجي

191

مواقف الشيعة

في التراب ، وأن تكتب إلى الحسين بن علي أن لا يقدم فينزل به ما نزل بي . قال : فالتفت عمر بن سعد إلى عبيد الله بن زياد ، فقال : أيها الأمير إنه يقول كذا وكذا . فقال ابن زياد : أما ما ذكرت يا ابن عقيل من أمر دينك : فإنما هو مالك يقضي به دينك ، ولسنا نمنعك أن تصنع فيه ما أحببت . وأما جسدك : إذا نحن قتلناك فالخيار في ذلك ولسنا نبالي ما صنع الله بجثتك . وأما الحسين فإن لم يردنا لم نرده ، وإن أرادنا لم نكف عنه . ولكني أريد أن تخبرني يا ابن عقيل بماذا أتيت إلى هذا البلد ؟ شتت أمرهم ، وفرقت كلمتهم ، ورميت بعضهم على بعض . فقال مسلم بن عقيل : لست لذلك أتيت هذا البلد ، ولكنكم أظهرتم المنكر ، ودفنتم المعروف ، وتأمرتم على الناس من غير رضى ، وحملتموهم على غير ما أمركم الله به ، وعملتم فيهم بأعمال كسرى وقيصر ، فأتيناهم لنأمر فيهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر وندعوهم إلى حكم الكتاب والسنة ، وكنا أهل ذلك ، ولم تزل الخلافة لنا منذ قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ولا تزال الخلافة لنا ، فإنا قهرنا عليها ، لأنكم أول من خرج على إمام هدى وشق عصا المسلمين ، وأخذ هذا الأمر غصبا ونازع أهله بالظلم والعدوان ، ولا نعلم لنا ولكم مثلا إلا قول الله تبارك وتعالى ، " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " . قال : فجعل ابن زياد يشتم عليا والحسن والحسين - رضي الله عنهم - فقال له مسلم : أنت وأبوك أحق بالشتيمة منهم ، فاقض ما أنت قاض ! فنحن أهل بيت موكل بنا البلاء . فقال عبيد الله بن زياد : الحقوا به إلى أعلى القصر ، فاضربوا عنقه وألحقوا رأسه جسده . فقال مسلم رحمه الله : أما والله يا ابن زياد ! لو كنت من قريش أو كان